ابن عطاء الله السكندري

75

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

حقّه : هو الثابت له في الزكاة ، فيأخذ مناه إذا قطع به ولم يكن معه ما يبلغه ولو كان غنيا في بلده . وعلى جماعة المسلمين تبليغه إذا لم تكن ثم زكاة ، ومن حقه ضيافته حسب السنة ، وإرشاده ودلالته على ما يريد معرفته من طريقه أو مرافقها . 4 - الآية جامعة : وبذكر ابن السبيل والمسكين مع ذي القربى . . . جمعت الآية القريب والبعيد من ذوى الحقوق . وبذكر ابن السبيل والمسكين ، جمعت ذا الحاجة الثابتة ، وهو المسكين ، والحاجة العارضة هو ابن السبيل ، وهو الأول لأصالة حاجته . وفي ذكرهما أيضا جمع ما بين القريب الدار ، والبعيد الدار والمسافر . كل هذا ليعلم أن ذا الحق يعطى حقه على كل حال ، وبقطع النظر عن أي اعتبار . وسمى هؤلاء الثلاثة بأسمائهم المذكورة ؛ لأنها ترفق عليهم القلوب ، من القربة ، والمسكنة ، وغربة الطريق . وسمى ما ينالونه ( حقا ) . . . ليشعر المكلف بتأكده ، ويحذر المعطى من المن به ، فلا ينكسر قلب آخذه ! ! 5 - الإنفاق في غير وجه شرعي : وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً : المال قوام الأعمال ، وأداة الإحسان ، وبه يمكن القيام بالحقوق : فصاحبه هو مالكه ، ولكن الحقوق فيه تشاركه ، ولا يقوم له بوجوه الحق إلا إذا أمسكه عن وجوه الباطل ، ثم لا يقوم له بجميع تلك الوجوه إلا إذا أحسن التدبير في التفريق ، وأصاب الحكمة في التوزيع . فلذا بعدما أمر اللّه تعالى بإعطائه الحقوق لأربابها . . نهى عن تبذير المال الذي هو أصلها ، وبه يمكن إعطاؤها . ( والتبذير ) : هو التفريق للمال في غير وجه شرعي ، أو في وجه شرعي دون تقدير ، فيضر بوجه آخر : فالإنفاق في المنهيات تبذير وإن كان قليلا . والإنفاق في المطلوبات ليس بتبذير ولو كان كثيرا ، إلا إذا أنفق في مطلوب دون تقدير فأضر بمطلوب آخر : كمن أعطى قريبا ، وأضاع قريبا آخر ، أو أنفق في وجوه البر